الشوكاني

256

نيل الأوطار

الجلد لمن استحق الرجم غير واجب لا غير جائز ، ولكن أين الدليل على التأخر ؟ قال ابن المنذر : عارض بعضهم الشافعي فقال : الجلد ثابت على البكر بكتاب الله ، والرجم ثابت بسنة رسول الله كما قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، وقد ثبت الجمع بينهما في حديث عبادة وعمل به أمير المؤمنين علي ووافقه أبي ، وليس في قصة ماعز ومن ذكر معه تصريح بسقوط الجلد عن المرجوم لاحتمال أن يكون ترك ذكره لوضوحه وكونه الأفضل انتهى . وقد استدل الجمهور أيضا بعدم ذكر الجلد في رجم الغامدية وغيرها قالوا : وعدم ذكره يدل على عدم وقوعه ، وعدم وقوعه يدل على عدم وجوبه ، ويجاب بمنع كون عدم الذكر يدل على عدم الوقوع ، لم لا يقال : إن عدم الذكر لقيام أدلة الكتاب والسنة القاضية بالجلد وأيضا عدم الذكر لا يعارض صرائح الأدلة القاضية بالاثبات ، وعدم العلم ليس علما بالعدم ، ومن علم حجة على من لم يعلم . باب رجم المحصن من أهل الكتاب وأن الاسلام ليس بشرط في الاحصان عن ابن عمر : أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم برجل وامرأة منهم قد زنيا فقال : ما تجدون في كتابكم ؟ فقالوا : تسخم وجوههما ويخزيان ، قال : كذبتم إن فيها الرجم ، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ، فجاؤوا بالتوراة وجاؤوا بقارئ لهم فقرأ حتى إذا انتهى إلى موضع منها وضع يده عليه فقيل له : ارفع يدك فرفع يده فإذا هي تلوح فقال أو قالوا : يا محمد إن فيها الرجم ولكنا كنا نتكاتمه بيننا ، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرجما ، قال : فلقد رأيته يجنأ عليها يقيها الحجارة بنفسه وفي رواية أحمد : بقارئ لهم أعور يقال له ابن صوريا . وعن جابر بن عبد الله قال : رجم النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا من أسلم ورجلا من اليهود وامرأة رواه أحمد ومسلم . وعن البراء بن عازب قال : مر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيهودي محمم مجلود فدعاهم فقال : أهكذا تجدون حد